المحقق البحراني

251

الحدائق الناضرة

وكيلي في تزويجي برجل أو كفو ، فالمفهوم من كلام الأكثر أنه كالأول في أنه إنما يتبادر إلى غير الوكيل ، فإنه وإن كان من حيث الاطلاق صالحا لدخوله فيه كغيره إلا أن المفهوم عرفا من كونه مأمورا بتزويجها أن الزوج غيره فلا يدخل حينئذ عملا بشاهد الحال ، واحتمل في التذكرة جواز تزويجها من نفسه مع الاطلاق معللا بإطلاق الإذن ومساواته لغيره . ولو عممت الإذن فقالت : زوجني لمن شئت ، فهل يكون كالمطلق من حيث اشتراكهما في الصلاحية لكل واحد ممن يصلح لتزويجها ، واقتضاء المغايرة بين الزوج والمزوج فلا يدخل في الاطلاق ، أو يدخل هنا في العموم من حيث إن العام أقوى من المطلق ، لأنه ناص على جزئياته ؟ قولان . واعترض على ذلك في المسالك ، ومثله سبطه في شرح النافع بأن الفرق هنا لا يخلو من نظر من حيث إن الوكيل داخل في الاطلاق ، كما هو داخل في العموم وإن كان العموم أقوى دلالة ، إلا أنهما مشتركان في أصل الدلالة . ولو عممت الإذن على وجه يتناول الوكيل نصا وكذا لو دلت القرائن مع الاطلاق أو التعميم على تناوله فلا إشكال في دخوله ، والمشهور بين الأصحاب أنه يجوز له تزويجها من نفسه حينئذ ، وقيل : بالعدم حتى لو قالت زوجني من نفسك ، فإنه لا يجوز أيضا . أقول : والذي حضرني من الروايات في هذا المقام ما رواه في الكافي عن الحلبي ( 1 ) في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام " في امرأة ولت أمرها رجلا ، فقالت : زوجني فلأنا فقال : إني لا أزوجك حتى تشهدي لي أن أمرك بيدي ، فأشهدت له ، فقال عند التزويج للذي يخطبها : يا فلان عليك كذا وكذا قال : نعم ، فقال هو للقوم : اشهدوا أن ذلك لها عندي ، وقد زوجتها نفسي ، فقالت المرأة : لا ،

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 397 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 391 ح 41 ، الوسائل ج 14 ص 216 ح 1 .